منتدى محور التطوير

محور التطوير موقع شامل لتطوير المنتديات والمواقع والبرمجه والتصميم وتقديم المساعدات وتوفير بعض الخدمات المجانية والكثير يمكنك اكتشافها الان.
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  محرك بحث متطورمحرك بحث متطور  دخول  

تفضل بالمشاركة في احلى موضوع


شاطر | 
 

 عندما تكون للإنسان قيمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alzagri
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

عدد المشاركات : 90
السمعة : 196
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/07/2016

مُساهمةموضوع: عندما تكون للإنسان قيمة   الخميس يوليو 14, 2016 11:48 am



[size=32]
شهدت مدينة ساسولو الإيطالية حدثاً؛ تحركت له المدينة بأسرها، وشغل الرأي العام على مستوى الإقليم، وجزءاً من الرأي العام على مستوى الجمهورية.
غرقُ ثلاث فتياتٍ إيطاليات مسلمات من أصل مغربي (من عائلة الوهبي ) في وادي ساسولو، توفيت اثنتان (18عاماً و 9 أعوام) في الحال، ونجت الثالثة (22عاماً) من الموت بعد عمليات الإنقاذ، لِتُسعف بعد ذلك إلى المستشفى، ولكن الموت أدركها هي الأخرى في اليوم الثامن في المستشفى لتلتحق بأختيها، وتكتمل فجيعة هذه الأسرة الصابرة المحتسبة، بل وفجيعة المدينة كلها .


الأخت الرابعة(14 عاماً) والناجية الوحيدة - المفجوعة بالحادث تحركت مباشرة؛ بعد الحادث حين عجزت عن فعل شيء، وطلبت من أقرب مواطن إيطالي لقيته فعل شيء؛ لإنقاذهن، فاتصل بالجهات المختصة .


تحركت السلطات بكامل إمكانيتها؛ لإنقاذ الفتيات، سيارات الإسعاف، الشرطة، طائرة هيلوكوبتر خاصة، وإنزال لخبراء الغوص والإنقاذ.
أعقب ذلك تحرُّك للصحافة والرأيِ العام، والذي ظل مشغولاً بالحادث لأيام، تنكيسٌ للأعلام، ويومُ حدادٍ رسمي في المدينة؛ تعاطفاً مع ضحايا الحادث الذي هزّ المدينة بأسرها، البلدية خصصت رقم حساب خاص من أجل التبرع لمساعدة الأسرة، فريق المدينة لكرة القدم يلغي احتفالية كان مخططاً لها سابقاً تضامناً مع الضحايا.


السياسيون وعلى رأسهم عمدة المدينة ومنظمات المجتمع المدني، وممثل عن الكنسية يذهبون لعزاء الأسرة في مصابها، ويشهدون الجنازة في مشهد تفاعلي إنساني نبيل، كل شيءٍ في المدينة جُنِّدَ للتفاعل والتضامن مع الضحايا وأسرتهم . 
كما شهدت الجنازة تفاعلاً منقطعَ النظير من الأقلية المسلمة في إيطاليا؛ حيث حضر بالإضافة إلى مسلمي المدينة ممثلون عن جميع المؤسسات الإسلامية الوطنية في إيطاليا تقريباً، و من مدنٍ إيطاليةٍ مختلفة.


الشاهد من ذكر القصة، هو تلك القيمة العظيمة التي يحظى بها الإنسان في هذه البلاد، أياً كان دينه أو انتماؤه أو لونه، قيمة الحياة، وقيمة الكرامة، وقيمة الحرية ... وهنا ومن باب"لا يشكر الله من لا يشكر الناس" فإن المجتمع المحلي بكافة مؤسساته الرسمية والأهلية يستحق الشكر والتقدير والثناء على هذه الوقفة الإنسانية النبيلة.


فإذا انتقلنا بالصورة إلى البلاد العربية والإسلامية، فإننا سنجد مع الأسف أن الموت لم يعد سوى قصة يومية معتادة، لا تَشُدُّ الانتباه، ولا تحرك المشاعر والقلوب إلا حين تكون أرقام الموتى بالمئات.


قصص الموت الجماعي يومية وبالعشرات بل بالمئات، الموت بحوادث وسائل النقل، القطارات، العبَّارات والسفن، حافلات النقل الجماعي وغيرها، الموت بالحرائق في العمارات والمؤسسات المختلفة، تهدم البيوت على ساكنيها بسبب سوء التخطيط أو قدم المباني، عوامل كثيرة مردُّها إلى الإهمال والتفريط بالمسؤولية وسوء الإدارة والتخطيط، ثم تمضي الحياة دون أن يحاسب أحدٌ .


الموت في المستشفيات بسبب الإهمال والعبث والاتِّجار بدماء البشر، ومن المؤسف أنه ينقل المُحتضر إلى المستشفى فيكون أهم ما يشغل القائمين على المستشفى ليس إنقاذه من الموت، وإنما تأمين سعر العمليات والأدوية والرقود قبل كل شيء، وربما مات المريض أثناء التفاوض، بينما هنا في أوروبا -غير المسلمة- واجبٌ على المستشفى علاج المريض أياً كان ولو كان مهاجراً غير شرعي، لا يملك أيَّة أوراق هوية، بل حتى ولو كان مجرماً، واجب علاجه قبل الحديث عن أي شيء آخر وخاصة إذا كانت حالته خطرة .


الموت نتيجة التعذيب أو الإهمال في السجون، وقتل المتظاهرين والمحتجين بالعشرات، دون أن يحاسب أحدٌ بل يصل الأمر إلى تجريم التضامن والتعاطف مع الضحايا، وتجد من العامة مع يصفق لذك ويحتفل به.


الحروب القبلية، والصراعات الطائفية والمذهبية، تخلِّف وراءها الآلاف، ويصفق للموت كل طرف مفتخراً بعدد الجثث التي خلفها وراءه .
القتل والذبح -على أصوات التكبير- كما تنقل لنا بعض مقاطع الفيديو في أكثر من بلد وللعشرات، وربما المئات من الأسرى أو الموثوقين والمجردين عن أية وسيلة للدفاع عن أنفسهم، ثم تجريف الجثث أشبه ما تكون بأكوام قمامة لتوارى تحت التراب، أو ترمى في البحار، أو في الجبال .


صورُ الجثث مرميَّةٌ في الشوارع والطرقات، أو متراكمةٌ فوق الشاحنات، وكأنها ذبائح أغنام أو ماشية بل أهون من ذلك ولا حول ولا قوة الا بالله، وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي توثق كل ذلك، وتنقل تلك الصور دون مبالاة حتى بمشاعر المشاهدين، وكأنه ليس للإنسان كرامة، ولا للميت حرمة حتى ولو كان مجرماً!!
ومن المعلوم أن للإنسان بعد موته حرمة؛ ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المُثْلةِ في حرب العدو؛ حيث قال في وصاياه لأحد جيوشه (...وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ... الحديث " رواه مسلم . وحكى الإمام الصنعاني الإجماعَ على تحريم ذلك في " سبل السلامِ " (4/200) فقال : " ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِتَحْرِيمِ الْغُلُولِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَتَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ وَتَحْرِيمِ قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ مُحَرَّمَاتٌ بِالْإِجْمَاعِ " .ا.هـ.
وهذا نبي الرحمة وإمام الإنسانية يعلمنا قيم الإنسانية في التعامل مع النفس البشرية مهما اختلف دينها..

فقد ورد في البخاري أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؟" وفي رواية مسلم أنه -صلى الله عليه وسلم- ظل واقفاً لها حتى توارت.


الاستهانة بالإنسان وبالدماء هو ما تصدره لنا وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الإعلامي؛ لتنشأ أجيالٌ وقد تطبعت على أخبار الموت، وصور القتلى والأشلاء والدماء والدمار، وربما كان هذا عاملاً من عوامل انحراف بعضهم نحو العدوان والقتل.


لا أساوي هنا بين مدافعٍ عن نفسٍ أو عرضٍ أو وطنٍ وبين معتدٍ، ولكنه في الحقيقة حتى بعض أصحاب الحق في الدفاع عن أنفسهم وحقوقهم أصابهم ما أصاب غيرهم من الاستهانة بالدماء والتهليل لسقوطها.


آه كم هو الإنسان رخيص!! وآه كم هو حجم الاستهانة به حياً وميتاً!!
رغم أننا أمة أقدس كتبها يرى أن الاعتداء على النفس الواحدة البريئة كالاعتداء على البشرية جميعاً يقول تعالى: ((مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )) المائدة آية 32 .
وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجة والبيهقي عن البراء بن عازب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» صححه الألباني في صحيح الجامع


كم نملك من القيم والمبادئ والمثل والنصوص العظيمة النادرة، وكم بيننا وبينها من مسافة!!
والسؤال الأهم هنا هو: كم سنحتاج من الزمن والجهد؛ كي نعيد ترميم الشعور الإنساني في أجيالنا؟!
وكيف سنصل إلى ذلك؟! .
[/size]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Eslam Ashraf
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

عدد المشاركات : 15
السمعة : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: عندما تكون للإنسان قيمة   الجمعة يوليو 15, 2016 10:42 pm

رائع

شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عندما تكون للإنسان قيمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى محور التطوير :: المحور العام :: مواضيع عامة-
انتقل الى: